الذهبي

31

سير أعلام النبلاء

وبويع عند موت أخيه الواثق في ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين : حكى عن : أبيه ، ويحيى بن أكثم . وكان أسمر جميلا ، مليح العينين ، نحيف الجسم ، خفيف العارضين ، ربعة ، وأمه اسمها شجاع . قال خليفة بن خياط : استخلف المتوكل ، فأظهر السنة ، وتكلم بها في مجلسه ، وكتب إلى الآفاق برفع المحنة ، وبسط السنة ، ونصر أهلها . وقد قدم المتوكل دمشق في صفر سنة 244 فأعجبته ، وعزم على المقام بها ، ونقل دواوين الملك إليها ، وأمر بالبناء بها ، وأمر للأتراك بمال رضوا به ، وأنشأ قصرا كبيرا بداريا مما يلي المزة ( 1 ) . قال علي بن الجهم : كانت للمتوكل جمة ( 2 ) إلى شحمة أذنيه مثل أبيه والمأمون . وقال الفسوي : رجع من دمشق بعد شهرين إلى سامراء . وقيل : نعتت له دمشق ، وأنها توافق مزاجه ، وتذهب علله التي تعرض له بالعراق . قال خليفة ( 3 ) : وحج بالناس قبل الخلافة .

--> ( 1 ) لم أجد هذا الخبر في المطبوع من " تاريخ خليفة " . وقال الشاعر يزيد بن محمد المهلبي في انتقال المتوكل إلى داريا : أظن الشام تشمت بالعراق * إذا عزم الامام على انطلاق فإن يدع العراق وساكنيه * فقد تبلى المليحة بالطلاق ( 2 ) الجمة ، بضم الجيم ، وتشديد الميم المفتوحة : مجتمع شعر الرأس ، وهي أكثر من الوفرة . وفي الحديث : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جمة جعدة . ( 3 ) انظر " تاريخ خليفة " : 478 .